الذهبي
202
سير أعلام النبلاء
البلد ، بأبرجة ، ونفدت الأقوات ، حتى كان الرجل يموت فيؤكل ، ووقع فيهم الموت ، وفتر عنهم التتار وصابروهم ، فخرج إليهم غلام أو أكثر وجلوا للتتار أمر البلد ، فما صدقوا ، ثم قربوا من السور وبقوا أياما لا يجسرون على الهجوم ، فدلى إليهم مملوك للكامل حبالا فطلعوا إلى السور فبقوا أسبوعا لا يجسرون ، وبقي بالبلد نحو التسعين بعد ألوف من الناس ، فدخلت التتار دار الكامل وأمنوه ، وأتوا به هولاكو بالرها فإذا هو يشرب الخمر ، فناول الكامل كأسا فأبى ، وقال : هذا حرام ، فقال لامرأته : ناوليه أنت ، فناولته فأبي ، وشتم وبصق - فيما قيل - في وجه هولاكو . وكان الكامل ممن سار قبل ذلك ورأى القان الكبير ، وفي اصطلاحهم من رأى وجه القان لا يقتل ، فلما واجه هولاكو بهذا استشاط غضبا وقتله . ثم قال : وكان الكامل شديد البأس ، قوي النفس ، لم ينقهر للتتار بحيث إنهم أخذوا أولاده من حصنهم ، وأتوه بهم إلى تحت سور ميافارقين ، وكلموه أن يسلم البلد بالأمان فقال : ما لكم عندي إلا السيف . قلت : طيف برأسه بدمشق بالطبول ، وعلق على باب الفراديس ، فلما انقلعوا ، وجاء المظفر دفن الرأس . وكان في سنة ست وخمسين قدم دمشق مستنجدا بالناصر فبالغ في إكرامه واحترامه ، ووعده بالانجاد ، ورجع إلى ميافارقين وقتل في سنة ثمان وخمسين رحمه الله . 121 - العزيز * السلطان الملك العزيز غياث الدين محمد ابن السلطان الملك الظاهر ابن السلطان الكبير صلاح الدين .
--> ( 1 ) مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي : 8 / 703 ، الحوادث الجامعة المنسوب خطأ لابن